الأم مدرسة إذا أعددتها….

كانون الثاني 18th, 2007 كتبها samar نشر في , قضايا الأسرة

بقلم: الدكتورة لينه الحمصي

احمرّ وجه الأم خجلاً، وتلكأت وفأفأت، وتبعثرت الكلمات على شفتيها، وهي تبحث عن جواب لذلك السؤال البريء المفاجئ:

-         ماما، ليش نحنا حرام علينا نسب ونلعن ونكذب، وإنت معليش تقولي شومابدك؟

هل هذا معقول؟ أيمكن أن يصدر سؤال كهذا من بنت لم تتجاوز السادسة من عمرها؟

وكيف للأم أن تجيب ابنتها عن هذا السؤال، وقد كانت قبل لحظات، تعطيها درساً في الأخلاق، مردفة إياه بذلك التهديد المعهود، الذي تستخدمه أغلب الأمهات استخداماً سيئاً:

-         لا تسبي وتكذبي, وإلا فالله بدّو يحرقك بالنار.

لقد وقع هذا السؤال على الأم موقعاً جعلها تتخبط خبط عشواء، فلا تحرِ معه جواباً، إلا أنها ما لبثت أن استجمعت شتات أفكارها، وافترّ ثغرها عن ابتسامة مصطنعة، وأجابت ابنتها الصغيرة بقولها:

-         وقت بتكبري افعلي شو ما بدك.

وظنت المسكينة أنها بهذا قد وجدت -على الأقل- مخرجاً لا بأس به، من ذلك المأزق الحرج، ولم تكن تدري الأثر السيء الذي سيتركه هذا الجواب في تشويه صورة الفطرة السليمة في ابنتها، ليحل محلّه الغش والتلوّن والخداع….

ولم تكن تعلم أنها بهذا تنقلب إلى مدرسة سيئة لأطفالها، عوضاً عن أن تكون خير قدوة وأحسن مثال….

وما أصدق قول الشاعر حليم دمّوس إذ يقول:

وليس النَّبتُ ينبت في   جنانٍ            كمثل النَّبتِ  ينبتُ في  الفلاةِ

وهل يُرجى لأطفالٍ كمــالٌ            إذا ارتضعوا ثديّ الناقصاتِ؟

وليس هذا الحوار الساخن، الذي جرى أمام ناظريّ، واسترعى انتباهي، بالمثال الوحيد الذي يطرح على ساحة البحث وللأسف…. بل حدّث ولا حرج، عن الأمهات اللواتي يعكفن على برامج الستلايت الرديئة، وبمرأى من أطفالهن ومسمع منهن، بحجة أنهن قد تجاوزن سن الخطر….، وينسين أو يتناسين أن الأفلام اللاأخلاقية ليست خطراً على المراهقين فقط، بل هي سم قاتل لكل من تسوّل له نفسه الاقتراب منها، إضافة إلى ما في هذه الأفلام من مضيعة للوقت الثمين وهدر له…. وكم منهن من يلقي على أبنائه دروساً في أهمية الوقت والاستفادة منه في أعمال ذات بال، ولا تألو جهداً في الاستشهاد بالمثل الشائع: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك…، ثم هي بعد ذلك لا هم لها - في أحسن الأحوال - إلا الكوي والطبخ ونظافة البيت والأولاد…، أما ما تبقى من وقتها فمستغرق في الصبحيات والمسويات، والحديث على الهاتف مع الصويحبات، عن آخر صرعات الموضة، وأحدث التمثيليات والمسلسلات، وأجمل ما يذاع ويصوّر من الأغاني، التي لم يكتف مخرجوها بالصوت حتى أدمجوها بالصور الخليعة، وعن الممثلة التي تزوجت بمن يصغرها بعشرات السنوات، وتلك التي طلّقت، وأخرى التي انتحرت…. أما ما يجري على الساحة الدولية والداخلية من أحداث جسام، وما يطرح على ساحة البحث من ثقافات إسلاميّة وفلسفية واجتماعية وسياسية، فهي منه براء براءة الذئب من دم يوسف، إذ مالها ولهذا الذي يزيد عليها همومها، ويعكّر عليها صفوها، والذي يزيد الأمر سوءاً أنها قد تكون من حملة الشهادات، وتظن نفسها أنها بهذا قد أنجزت ما طلب إليها، وهذا يرضي غرورها ويكفيها فخراً، فهي قانعة النفس، مثلجة الصدر، وخصوصاً عندما تنظر إلى شهادتها المعلقة على جدار الغرفة، وكأنها تجهل أن قيمة الإنسان بعلمه الذي يحمله في صدره، لا في شهادته التي تصبح من المنسيات على مر

المزيد


أسعد زوجتك واسعد معها

كانون الثاني 14th, 2007 كتبها samar نشر في , قضايا الأسرة


أسعد زوجتك… واسعد معها

بقلم: الدكتورة لينه الحمصي
عندما كتب زوجي المهندس محمد أنور وردة ذاك المقال "أسعدي زوجك واسعدي معه" ونشره في مجلة صدى الإيمان شعرت من واجبي أيضاً أن أدخل إلى عالم الأزواج بصفتي زوجة مجربة سعيدة - والحمد لله- في حياتها الزوجية، وأحببت أن أتقدم بنصائح ربما استغرقت من وقتنا سنوات طويلة من البحث والتجارب المجدية في عشّ الزواج، حتى نضجت وتبلورت واكتملت، لأقدمها اليوم جاهزة على طبق من المحبة وإلى جميع مشاهدي من الذكور والإناث، الزوجات والأزواج….
1- لا تكن ليناً فتهزم ولا قاسياً فتكره، بل بين بين، خير الأمور أوساطها، وتذكر حديث النبي r: «إذا أراد الله تعالى بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق، وإن الرفق لو كان خلقاً لما رأى الناس خلقاً أحسن منه، وإن العنف لو كان خلقاً لما رأى الناس خلقاً أقبح منه».
2- تذكر أنك زوجها وشريكها ولست سيدها ومالكها، وأن لزوجتك شخصيتها المستقلة عن شخصيتك، وإن طاعتك لها تنحصر في حدود المعروف والمعقول، وأن لها طريقة خاصة في تفكيرها وتصرفاتها وذوقها وألفاظها، يمكن أن تكون في كثير من الأحيان مختلفة عن طريقتك، وعليك أن تقبل هذا بنفس راضية إن كان هذا الاختلاف يرجع إلى اختلاف الطبائع والأذواق…أعجبني المثل الهندي القائل: إذا أردت أن تفهم الآخر، فاخلع حذاءك وسر فيه لمدة يوم واحد فقط… وتذكر أنك زوج محب ناصح، ولست قاضياً محاسباً.
3- دعها تشعر بمحبتك، فلا تتردد في إطلاق عبارات الحب والهيام كلما سنحت بذلك الفرصة، وأحطها بفائق رعايتك وعنايتك، فإن مرضت فارحمها وأعنها، وإن غضبت فأرضها، وخصوصاً إذا كنت أنت المخطئ في حقها، واعلم أن ذلك لن يخدش من كرامتك أو ينزل من قدرك، بل على العكس تماماً، قد يكون هذا عوناً لها على تحمّل ما تواجهه من المصاعب الزوجية…
4- أشعرها بعظيم حاجتك إليها وحرصك على وجودها وحبك لها، وإياك أن تذكر أمامها الزواج من امرأة أخرى على سبيل التهديد أو المزاح، لأن هذا يوغر صدرها، ويجعلها متحفزة دائماً، وربما يدفعها هذا للشك فيك… أخبرها أنك لو خيرت بين نساء الدنيا كلهن لاخترتها وحدها دون سواها، فإن ذلك يرضي ك

المزيد


تربية الأولاد في الميزان

كانون الثاني 14th, 2007 كتبها samar نشر في , قضايا الأسرة

بقلم: الدكتورة لينة الحمصي طفل


أرقت البارحة, فجلست أقلّب في قنوات التلفاز, لعلي أجد فيها ما يسلي ويفيد, وصادف أن ليس في قنوات الدش أو الستلايت كما يسمى ما يسلّي ويفيد بآن واحد …وكدت أطفئ التلفاز, ولكن لفت انتباهي فيلم أجنبي كان معروضاً على إحدى القنوات الفضائية, وكان المشهد حوار أم مع أولادها الثلاثة, صبيين وبنت, فانتابني حب الفضول فجلست أستمع إلى هذا الحوار الذي أدهشني وأخذ بمجامع قلبي… ورحت على الرغم مني أتابع هذا الفيلم بشغف زائد حتى ساعة متأخرة من الليل…
أجل لقد كان فيلماً رائعاً جداً أبطاله أجانب كما يقال, وهذا شيء ظاهر لا تحتاج معرفته إلى ذكاء ومع هذا وجدت صعوبة كبيرة في تذكير نفسي بأن هؤلاء أجانب أي غير مسلمين…
لقد كنت طيلة الفيلم,إلا ما ندر, أشعر بأنني أمام مسلمة تؤدب أولادها بأحسن ما يؤدب به الوالد ولده…, وهذا ما أمتعني وأزعجني في الوقت نفسه…..
أمتعني فيه أسلوب الأم الراقي في التربية فقد كانت الأم تتعامل مع أولادها الصغار وكأنهم كبار وكانت العلاقة بينهم وبينها علاقة صداقة ودية رائعة فلا سباب ولا شتم ولا صراخ بل كانت تؤدبهم وترشدهم بكل تؤدة واحترام …. كانت تتابع أمور دراستهم وتتسقط أخبارهم وتستمع إلى أقوالهم بكل اهتمام … وكأن ما يقولونه شيء مقدس يستحق الإصغاء بالرغم من أن الكثير مما يقولونه ثرثرة …
ولكنها كانت تؤمن أنها لن تصل إلى مكنوناتهم إلا عن طريق هذه الثرثرة العفوية …..
تسألهم عن مدرستهم وأصدقائهم ومعلّميهم وماذا جرى وماذا كان .. وكان الأطفال بالتالي يروون كل هذا وكأنهم يسردون قصة ممتعة يتحدثون فيها عن بطولاتهم ومواقفهم …وكانت الأم تثني على أفعالهم الساذجة التي هي في أغلب الأحيان سخيفة بنظر الكبار وهم يبتسمون ويضحكون …, ولكنها كانت من خلال هذا كله تقف عندما يستحق الوقوف ترشد وتقوّم…كانت تتعامل معهم بصدق بالغ وإخلاص رائع… وكان الأولاد بدورهم يبادلون صدقها بصدق, وإخلاصها بإخلاص, فيسارعون إلى رضاها وتنفيذ أوامرها…
إنه لشيء ممتع أن يرى المرئ علاقة ودية كهذه بين الآباء والأبناء ولكن ما أزعجني في الموضوع أن أرى مثل هذا ينبت في بلاد الغرب بينما يفتقده الكثيرون منا نحن أبناء الشرق المسلم, مع أن هذا هو لبّ ديننا ومضمون تعاليم قرآننا وسنة نبينا المصطفى عليه السلام … ووثب إلى ذهني على الفور مقولة الإمام محمد عبده: ترى في بلاد الشرق الإسلام ولا ترى المسلمين وترى في بلاد الغرب المسلمين ولا ترى الإسلام …ورحت أقول في سري لعل ما رأيته كان مجرد تمثيل بتمثيل لا يمّت إلى الواقع بصلة ولكن مخيلتي أبت عليّ أن تتركني أنعم بهذا …, فراحت تذكرني بحوادث واقعية مماثلة لهذه القصة رأيتها بأم عيني أو سمعتها من أشخاص شاهدوها فأدهشني كما أدهشهم …… فهذه أم أجنبية زوجها عربي مسلم تزور مع زوجها بلده بصحبة ابنتهما الصغيرة، وتعد الجدة تلك البنت الصغيرة بلوح من الشوكولا إن هي دخلت من الحديقة وغسلت يديها المتسختين بالتراب وجلست كالكبار بلا شغب ولا أذى…
وتهرع البنت على الفور إلى الداخل تنفذ ما طلبته إليها جدتها … وإذا بالوقت يمضي دون أن تمتد إليها يد الجدة بلوح الشوكولا الموعود ..وتنتبه الأم الذكية إلى ما يحدث فتسارع إلى غرفتها تحضر لوح الشوكولا لتعطيه إلى الجدة على حين غفلة من البنت وهي تقول لها: أرجوك أعطها لوح الشوكولا كما وعدتها فإن ابنتي لا تعرف الكذب…
يا له من موقف مخجل أن يعلم أبناء الغرب أولادهم على أن الكذب رذيلة والصدق فضيلة بينما يغيب هذا عن أبناء الإسلام في الوقت الذي يمتلئ فيه قرآننا الكريم وسنة نبينا عليه السلام بهذه التعاليم السامية …. فهذا قوله تعالى : ( إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكافرون ……. ) -النحل: الآية 105-
ينعت الكاذب بأشنع الأوصاف إنه وصف الكفر والجحود والنكران … وهاهو النبي الكريم عليه السلام يقول : "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار وما يزال العبد يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً"  /1/.
ولكأن الأجنبية قد سمعت بقصة النبي عليه السلام مع إحدى النساء حين كانت تمني إبنها بتمرة فقال لها النبي عليه السلام : " ما أردت أن تعطيه ؟ قالت : أردت أن أعطيه تمراً فقال عليه السلام : أما إنك لو لم تعطه لكتبت عليك كذبة"  /2/ .
وقال أيضاً : "من قال لصبي تعال هاك ؟ ثم لم يعطه فهي له كذبة" /3/ .
وراحت مخيلتي على الرغم مني تعقد مقارنة بين ما عليه الأمهات الغربيات من احترام لأولادهن وحسن مخاطبتهن وتخصيص أوقات لمجاذبتهن أطراف الحديث وبين ما عهدته عن أكثر النساء في بلاد الشرق، فهذه يهرع إليها ابنها يريد أن يروي لها ما جرى معه في المدرسة فتقول له : روح من وشي هلق ما لي فاضية مالك شايفني عما أطبخلك كبة، وهذه أخرى تستجديها ابنتها أن تروي لها قصصاً جميلة فتجيبها : شو إنت ما عندك نظر مالك شايفتيني عم أغسل وأكوي حتى تظهري أنت وإخواتك بأحسن منظر ….
وثالثة ورابعة … وغيرها الكثير من القصص التي يعجز القلم عن استقصائها والغريب في الأمر أن هاتيك الأمهات يظنن أنفسهن خير أمهات ويتباهين أمام مثيلاتهن بأنهن يقمن بمهامهن الأسرية خير قيام، فلا طب

المزيد