أثر العلوم العربية في الفكر الأوربي

كتبهاsamar ، في 16 أغسطس 2007 الساعة: 17:43 م

بعد أن تأثر الأوروبيون بحضارة العرب وتراجم اليونان والرومان بدأ في أوروبا عصر الاستقلال الفكري والانطلاق الأوربي

إعداد: سمر الزين

     أثر العرب في الرياضيات والفلك

أدخل العرب النظام العشري في العد إلى أوربا. ومن أشهر الرياضيين الذين ترجمت كتبهم إلى اللاتينية "الخوارزمي" الذي عاش في عصر المأمون وتوفي عام 849م، وأشهر ما ترجم له كتاب "الجبر والمقابلة" وقد ترجمه "جيرار الكريموني".

وقد أدخل "توماس برادواردين" إلى انجلترا عدة نظريات عربية في حساب المثلثات، وقد وصف "جان دي لينيه" بعد سنوات من مشاهداته الشخصية أوضاع ثمان وأربعين نجماً بدقة لا يضارعه فيها سوى المسلمين وحسب ميل دائرة البروج في حدود سبع ثوان عن أحدث تقدير.

      أثر العرب في الفيزياء والكيمياء

تعد كتب "ابن الهيثم" (965 -1039 م) من أوائل الكتب التي ترجمت إلى اللاتينية وخصوصاً كتابه "المناظر" الذي ثمن نظريات عن المرايا المستوية والمخروطية كما نقد نظرية اليونان عن آلية الرؤيا.

أما في الكيمياء فقد ترجمت كتب "جابر بن حيان" إلى اللاتينية وظلت تعد كمراجع معتمدة في الكيمياء في أوربا حتى القرن السابع عشر وهو صاحب الفضل في معرفة أوربا لملح النشادر وماء الذهب والبوتاس وزيت الزاج، ومن كتبه التي ترجمت كتاب"السبعين" وكتاب "الخواص الكبير" كذلك الأمر بالنسبة إلى كتب "الرازي" والذي أخذ منه الأوربيون تقسيم المواد الكيميائية إلى نباتية وحيوانية ومعدنية ومشتقة، ومن أهم كتبه التي ترجمت كتاب "سر الأسرار"

     أثر العرب في الطب

قام الأطباء العرب باكتشافات بارزة في الطب جعلت طلاب الطب في أوربا يعتمدون عليهم لمدة أربعة قرون، فقد نقل العرب الطب اليوناني وطوروه، وعرف الطب العربي موسوعات طبية ترجمت كاملة إلى اللاتينية، وفي مقدمتها كتاب "القانون" لابن سينا الذي جمع خلاصة الطب عند العرب واليونان والسريان والأقباط، وضمّ ملاحظات جديدة عن الالتهاب الرئوي والسل، وقد ترجم هذا الكتاب في القرن الثاني عشر، كما ترجم كتاب "الحاوي" للرازي وهو أوسع من "القانون" وفيه آراء جديدة عن الحُمَيَّات، كما ترجمت رسالة "الرازي" عن الحصبة والجدري والتمييز بينهما، وكان كتاب "الملكي" لعلي بن عباس قد ترجم منذ القرن الحادي عشر، كما ترجم "جيرار الكريموني" كتاب "التصريف لمن عجز عن التأليف للزهراوي" طبع في أوربا عشرات المرات، وكان مرجعاً في جامعتي سالرنو و مونبلييه.

وكان الأطباء في النهضة الأوروبية يجمعون بين الطب والفلسفة ، فكانوا يتنقلون في يسر من موضوع إلى موضوع في دراساتهم وفي تعليمهم، ولبثوا في الهيئة المهنية الفلسفية المتآخية حافزاً لإخضاع أفلاطون وأرسطو وأكوناس – كما أخضعوا أبقراط وجالينوس وابن سينا – للفحص المتجدد الجرئ الذي يهدف إلى معرفة الحقيقة.

    أثر العرب في الفلسفة

عرفت أوروبا في القرنين الثاني عشر والثالث عشر عن طريق الأندلس مؤلفات أرسطو وأجزاء من فلسفة أفلاطون وأبرقلس وذلك بواسطة معاهد الترجمة في مدينة طليطلة.

وعرفت أوربا الفلسفة الإسلامية عن طريق رسائل "الكندي" وترجمات كتب "الفارابي" وموسوعة "ابن سينا الشفاء" التي تأثر بها رجال الدين المسيحي أمثال "توما الأكويني" و "ألبرتو الكبير"، وصار العلماء الأوروبيون يترجمون مؤلفات العرب إلى اللاتينية وبعض اللغات الأوروبية الحديثة، فترجم يوحنا الاسباني منطق يوحنا ابن سينا ومقاصد الفلاسفة للغزالي.

وقد أثر فلاسفة الإسلام أمثال "ابن سينا" و"ابن رشد" على الفلسفة المسيحية تأثيراً كبيراً، وقد أسهمت الفلسفة الإسلامية في النهضة:

       في الاتجاه نحو الطبيعة والبحث والتجريب.

      في الميل إلى التفكير الحر والتخلص من سيطرة الكنيسة.

     في الاتصال بالثقافات القديمة وخصوصاً اليونانية.

ونرى هذا بوضوح حيث زعزعت الفلسفة أركان العقيدة المسيحية في القرن الرابع عشر. فقد عبّر "ويليام الأوكهامي" عن حرارته في صيغة الفلسفة الكلامية ولم يسلم في الفلسفة إلا بسلطان التجربة والعقل. وميّز "ويليام الأوكهامي" كما أشار "ابن رشد" و "دنس سكوتوس" بين الحقيقة اللاهوتية وبين الحقيقة الفلسفية، وقال بأنه يجب علينا أن نقبل متواضعين في مجال الإيمان ما يرتاب فيه العقل. ونشر "أوكهام" كتابه "مائة لسان" في علم اللاهوت واحتكم إلى مائة عقيدة للكنيسة، ورأى أن كثيراً منها يؤدي منطقياً على نتائج سخيفة لا تحتمل؛ فمثلاً إذا كانت مريم أم الله وكان الله والدنا جميعاً فإن مريم تكون أماً لوالدها. وناقش أوكهام الخلافة الرسولية للبابوات وعصمتهم من الخطأ، ورأى أن التعبير عن الرأي يجب أن يترك حراً إلا بالنسبة للزيف المتعمد. ورأى أن المسيحية في حاجة للعودة من الكنيسة إلى المسيح ومن الثروة والسلطان إلى البساطة في الحياة والخضوع لحكم الشريعة. ويجب أن تكون الحكومة نفسها خاضعة لإرادة الشعب لأنه يملك كل السلطة النهائية على وجه الأرض.

وقد أثر الغزالي في فكر العالم الفرنسي المشهور باسكال صاحب الحجة المشهورة في إثبات وجود الآخرة والتي تسمى رهان باسكال، هذه الحجة ذكرها الغزالي في معظم كتبه.

      أثر العرب في الأدب

لقد بدا أثر الأدب العربي واضحاً في الشعر الغنائي الإسباني والفرنسي الذي قلد فيه الشعراء والمغنون نماذج الزجالين والوشاحين الأندلسيين، فظهر شعراء "التروبادور" وهم شعراء جوالون اتسم شعرهم بالعفة والرقة.

ومن الثابت أن "دانتي" الشاعر الإيطالي كان قد استمد معظم أفكاره في "الكوميديا الإلهية" من مصادر إسلامية، وفي مقدمتها قصة معراج النبيr التي ترجمت إلى الإسبانية واللاتينية منذ القرن الثالث عشر، ومن "رسالة الغفران للمعري"، وهكذا استمد أعظم شعراء إيطاليا وأشهر شاعر أوربي في بدايات النهضة أعظم عمل أدبي له من المصادر الإسلامية.

ولقد كان لإسبانيا الدور الأكبر في تعريف أوربا بالقصص العربية ونشرها على أوسع نطاق، ومنها القصص المأخوذة من "كليلة ودمنة" وأصلها هندي وإن كانت أوربا لم تعرفها إلا عن طريق العرب، ثم مجموعة قصص "السندباد" و "رسالة حي بن يقظان لابن طفيل"، والذي تأثر بها "دانييل ديغو" فكتب قصة "روبنسون كروزو" إضافة إلى عديد كبير من المسرحيات والقصص.

وهكذا بعد أن تأثر الأوروبيون بحضارة العرب وتراجم اليونان والرومان بدأ في أوروبا عصر الاستقلال الفكري والانطلاق الأوربي في أواخر القرن الخامس عشر وأوائل القرن السادس عشر، وذلك بظهور طائفة من العلماء اللاتين استطاعت ابتكاراتهم العلمية أن تبدأ عصراً علمياً جديداً في أوروبا طابعه الابتكار والتجديد. أمثال كوبرنيكس وليوناردو دافنشي وباراسيلوس وغيرهم.

ومن الملاحظ أن أوربا في بداية عصر النهضة اتخذت موقفاً معادياً لعلوم العرب وبدأت تظهر بواكير حركة لهجر مؤلفاتهم إلا أنها عادت مرة ثانية في القرن الثامن عشر إلى علوم العرب بعد أن أدركت خطأ رجوعها إلى علوم اليونان أو استقلالها العلمي؛ ولكن بطريقة استقلالية لتكمل النقص الذي لا زالت ثغراته في حاجة إلى سدها من علوم العرب.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أديان ومذاهب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أثر العلوم العربية في الفكر الأوربي”

  1. من مواليد دمشق، أعمل مدرّسة رياضيات، وأقدم رسالة الماجستير في العقيدة الإسلامية… ادعوا لي بالتوفيق

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    لله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    لله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    لله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    لله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    لله يوفقك…

    الله يوفقك…

    الله يوفقك…

    وتجدي وظيفة بعد نيل درجة الماجيستير …. والدكتوراة … كمان

    وياريت تكون الإطروحة عن أشعة الليزر

    أشعة الليزر

    أشعة الليزر

    أشعة الليزر

    أشعة الليزر

    أشعة الليزر

    أشعة الليزر

    أشعة الليزر

    أشعة الليزر

    أشعة الليزر http://www.DAMASCUS.tk

  2. اعذرني أخي الدمشقي ولكني فعلاً استغربت من كلامك … فمن قال أني أبحث عن وظيفة؟؟!!! حتى أني لاأفهم لماذا ترتبط بأذهاننا فكرة العمل المقرونة بالشهادات … أفلا يحق لنا نيل الرسائل الجامعية من أجل العلم وتطوير الذات…

    علما أن لدي وظيفة محترمة جدا ولا أحتاج للمزيد من العمل لأن الله سبحانه وتعالى لم يكلفني بالإنفاق على غيري…

    على فكرة اقتراحك في موضوع أطروحتي لايتناسب مع تخصصي… وشكراً لاهتمامك!!!!!



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر